عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
71
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
فقال : هذا ليس يجيد ، فقلت : ولم ؟ قال : ليس من شرط المنادي المفرد أن يكون مضموماً ، فقد يكون المنادي مفرداً ولا يكون مضموماً بأن يكون نكرة معين كما تقول : يا رجلاً ، ولكن أنا أعمل شيئاً في هذا . قال : ثم اجتمعنا بعد ذلك في الجامع ، فقال : قد عملت في ذلك المعنى بيتاً فاسمعه ، ثم أنشأ يقول : لنا خليل له خلال * تعرب عن أصله الأخس أضحت له مثل حيث كف * وددت لو أنها كأمس قلت : يعني أن كفه مضمومة مثل حيث مضمومة بالبناء لأجل بخله فليتها مكسورة العظم كأمس المكسور بالبناء ، والنظم الأول قد بالغ في وصفه بالبخل لتشبيهه وصول العفاة إلى ماله بخرط القتاد في الصعوبة ، وكمثال الفرقد في البعد ، والعفاة الطلاب جمع عاف ، وشبه ماله في البيت الثاني في عدم صرفه إلى غيره بصيغة منتهى الجموع في عدم صرفه في لأعراب كمساجد ودراهم ، وشبه راحته في كونها مضمومة لا يبسطها للبذل بالمنادى المفرد المبني على الضم مصل يا زيد ويا رجل لرجل بعينه . واعترض عليه صاحب النظم الثاني بكون المفرد قد لا يكون مضموماً مثل قول لأعمى : يا رجلاً خذ بيدي لرجل لا بعينه ، ثم اعترض ابن خلكان على المعترض بما سيأتي ذكره . قال ابن خلكان : فقلت له وهذا أيضاً فيه كلام ، فقال : وما هو ؟ فقلت : حيث فيها لغات آخر ، فمن العرب من بناها على الضم ، ومنهم من بناها على الفتح ، ومنهم من بناها على الكسر ، وفيها لغات أخر غير هذه وأما أمس فمنهم من بناها على الكسر ، ومنهم من يقول : إنها اسم معرب لكنه لا ينصرف ، وأنشدوا على هذه اللغة . لقد رأيت عجبًا مذ أمسا * عجائزاً مثل السعالى خمسا قلت : هذا إذا كانت أمس نكرة ، فإن كانت معرفة أعربت قولاً واحدًا قال فسكت . وفيها توفي الملك الكامل أبو المعالي محمد ابن الملك العادل ، كان سلطاناً معظمًا ، جليل القدر ، محترماً ، جميل الذكر ، مكرمًا للعلماء ، متمسكاً بالسنة ، حسن